مُحاورات الفرزدقي (مُناظرات) "أبور يان الطائفي"








و لدينا الكثير من المحاورات و المناظرات التي سوف نُضيفها إلى هذه الصفحة في القريب العاجل بإذن الله 
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين  نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

طرح الأخ خادم أهل السنة موضوع بعنوان :

(عقيدة علماء الأمة في مسألة الاطلاع على اللوح المحفوظ )

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله المنزه عن كل نقص الموصوف بكل كمال ، الذي جعل القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ ، القائل في كتابه العزيز ( إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لايمسه إلا المطهرون ) ، والصلاة والسلام على النبي الأمي الكريم سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا وقدوتنا محمد بن عبدالله الذي أخبرنا أن ( العلماء ورثة الأنبياء ) ، والذي اصطفاه ربه واجتباه ، وخصه برؤياه ، فرآه بعيني رأسه ، ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ، فيالها من مزية عظيمة ، ونعمة كبرى ، وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابع لهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعـــــــــــد /

فإن أكثر ما تكون نكبة هذه الأمة ممن ينتسبون إليها من الجهال والمتعالمين الذين يتطاولون على علماء الأمة وأكابرها وساداتها ، فيرمونهم بالبدعة والفسق والكفر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ولقد خرج علينا ( متعالم ) هنا في الساحة الإسلامية سمى نفسه ( أبا ريان الطائفي ) بفتاوى تكفيرية دموية في أكثر من مقال متخبطا متكبرا مصرا على التكفير واستحلال الدماء، رغم تحذيره من مغبة ذلك ، وأن من كفر مسلما فقد كفر ، ولكن لا حياة لمن تنادى فقد ملأ الكبر أنفه والحقد قلبه فما ازداد إلا غيا ، فقال في مواضع مختلفة :

(1 ) ومن اعتقد أنه اطلع على اللوح المحفوظ فهو كافر وإن كان ابن تيمية نفسه ! ) .

(2)( نعم من زعم أنه يعلم ما في اللوح المحفوظ كافر حلال الدم بل هو أحد رؤوس الطواغيت ، ومن اعتقد أن شخصاً يعلم ما في اللوح المحفوظ فهو كافر حلال الدم .) .

(3)( فمن زعم أن أحداً (يطلع ) على اللوح المحفوظ ، أو افترى بأن الله تعالى (يُطلعه ) على اللوح المحفوظ ، فهو كافر كاذب حلال الدم ، ومثله لا يصدق ولا يكذب وإنما يقال عنه كافر ولو وقع ما قال !! ، رضي من رضي وسخط من سخط ) .

(4)( فمن اعتقد أن أحداً قادرٌ – كوناً وقدراً – أو مأذونٌ له – دينا وشرعاً : أن يطلع على اللوح المحفوظ فهو كافر لمصادمته القرآن والسنة وإجماع المسلمين باستئثار الله تعالى بعلم الغيب واللوح المحفوظ منه ).

فانظر إلى كبره وهو يقول : ( ولو وقع ما قال !! ، رضي من رضي وسخط من سخط ) ، وقد تعود العلماء أن يختموا فتاويهم بقولهم : ( والله أعلم ) ، وإلى تطاوله على العلماء وهو يقول : ( وإن كان ابن تيمية نفسه ! ) ، وإلى تخبطه وهو يقول : ( من اعتقد أنه اطلع ) ثم ( من زعم أنه يعلم ) .

وهذا ( المتعالم ) المتكبر يدعي ( إجـــمـــــــاع المسلمين ) على صحة فتاويه ، وأن في مخالفة فتاويه مصادمة للقرآن والسنة ، والويل والثبور لمن يخالفه فهو كافر حلال الدم أهبل أخطل يسلب الله فرديته وأحديته بعلم الغيب وعلم اللوح المحفوظ ، وينتقص الله تعالى ويسلبه حقه في هذا التفرد ، وأنه لو جاز أن يطلع أحد على اللوح المحفوظ لما كان محفوظا ، وغير ذلك كثير من التقول على الله بغير دليل قطعي ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم . ويدعي الاجتهاد وهو لا يفرق بين الضاد والظاء كأمثاله من العوام فيقول ( كمدا وغيضا ) بدلا من ( كمدا وغيظا ) ، ولا أدري أيصلي إماما أم مقتديا بضاده الظاء هذه !! ، ويجر المفعول به كما في قوله : (وإنما ينتصرون لأهوائهم ، ويتبعون أوليائهم ) والصحيح ( أولياءهم ) ، ويظن أن قوة الأسلوب وجمال العبارة في التزام السجع ومراعاة المحسنات البديعية وإن كان في ذلك إضاعة للمعنى وتكلف مفضوح ، وإطناب مبغوض ، وهذا غيض من فيض فأنى لمثل هذا أن يفتح فاه في مجالس العلماء لا ادعاء الاجتهاد والتفرد بالفتاوى والأحكام .

فأحببت أن آتي ببعض أقوال أكابر علماء هذه الأمة حول هذه المسألة ، ولست هنا مقررا لجواز الاطلاع على اللوح المحفوظ ، ولكن منكرا لتكفير من قال بجواز ذلك أو ادعاه واستحلال دمه ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وداحضا لدعوى الاجماع الباطلة ومصادمة القرآن والسنة ، وسأبدأ طالبا عون الله ونصرته بأقوال الإمامين الجليلين الإمام ابن تيمية – رحمه الله - ، وسلطان العلماء الإمام العز بن عبدالسلام – رحمه الله - .

أولا : عقيدة الإمام ابن تيمية – رحمه الله :

يوضح ابن تيمية – رحمه الله – في ( شرح العمدة في الفقه ) عقيدته وعقيدة أصحابه ( الحنابلة ) في مسألة الاطلاع على اللوح المحفوظ ، ويبين أن بعض الملائكة يطلعون على اللوح المحفوظ ، إذ يقول – رحمه الله - :

( وقد احتج كثير من أصاحبنا على ذلك بقوله تعالى : (لا يمسه إلا المطهرون) كما ذكرنا عن سلمان ، وبنوا ذلك على أن ( الكتاب ) هو المصحف بعينه وأن قوله : (لا يمسه) صيغة خبر في معنى الأمر لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره ، وردوا قول من حمله على الملائكة فإنهم جميعهم مطهرون وإنما يمسه ويطلع عليه بعضهم .

والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية ، وكذلك الملائكة مرادون من قوله ( المهطرون) لوجوه : أحدهما إن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا لا يمس القرآن إلا طاهر من أئمة إذنه صرحوا بذلك ) اهـ .عمدة الفقه 1/383

ويؤكد ابن تيمية هذا المعنى ناقلا قول حبر الأمة وترجمان القرآن سيدي وجدي عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – أن الملائكة تنسخ من اللوح المحفوظ وأن النسخة لا تكون إلا من أصل ، فيقول – رحمه الله - :

(ولهذا قال إبن عباس فى قوله ( أنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) إن الله يأمر الملائكة بأن تنسخ من اللوح المحفوظ ما كتبه من القدر ، ويأمر الحفظة أن تكتب أعمال بنى آدم ، فتقابل بين النسختين فتكونان سواء ثم يقول ابن عباس : ( ألستم قوما عربا ، وهل تكون النسخة إلا من أصل . ) اهـ كتب ورسائل ابن تيمية في التفسير 12/387

ثم يقول ابن تيمية – رحمه الله – الذواق لكلام الصوفية وعباراتهم وإشاراتهم كلاما جميلا يضمنه أن اللوح المحفوظ لا يمسه إلا بدن طاهر ، لاحظوا دقة ألفاظه – رحمه الله – فهو يقول ( بــدن ) ، وذلك في قوله :

( فالذى تسميه الفقهاء قياسا هو الذى تسميه الصوفية إشارة ، وهذا ينقسم الى صحيح وباطل كانقسام القياس إلى ذلك فمن سمع قول الله تعالى : (لا يمسه الا المطهرون ) وقال : إنه اللوح المحفوظ أو المصحف فقال : ( كما أن اللوح المحفوظ الذى كتب فيه حروف القرآن لا يمسه الا بدن طاهر) ، فمعانى القرآن لا يذوقها الا القلوب الطاهرة وهى قلوب المتقين كان هذا معنى صحيحا واعتبارا صحيحا ، ولهذا يروى هذا عن طائفة من السلف قال تعالى ؛ (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) قال : هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ، وقال : يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، وأمثال ذلك ، وكذلك من قال :لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا جنب فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الايمان اذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد فقد أصاب . ) اهـ كتب ورسائل ابن تيمية في التفسير 13/242

وأكتفي بهذا من كتب الإمام ابن تيمية – رحمه الله - .

___________________________________________________

ثانيا : عقيدة سلطان العلماء الإمام العز بن عبدالسلام :

 

أما سلطان العلماء الإمام الأصولي الشافعي العز بن عبدالسلام فيقول صراحة في كتابه ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) بأن هنالك من يطلع على اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه ، قال ذلك وهو يتكلم عن أصناف العلوم وذكر منها صنفا يمنحه الله الأنبياء والأولياء بأن يخلقها الله فيهم ضرورة كما قال – رحمه الله - ، وقد بين ذلك في قطعة صوفية راقية يحتاج الواحد منا إلى تخلية ثم تحلية القلب والذهن حتى يستطيع أن يدرك بعض معانيها ، إذ يقول – رحمه الله وطيب ثراه - :

(الضرب الثاني : علوم يكشف بها عما في القلوب فيرى أحدهم بعينيه من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله ، وكذلك شمه ومسه ولمسه ، وكذلك يدرك بقلبه علوما متعلقة بالأكوان ، وقد رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض .

ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية بل ينظر إلى ما تحت الثرى ، ومنهم من يرى السماوات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه ، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه ، وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات الملائكة والجان ويفهم أحدهم منطق الطير.... فسبحان من أعزهم وأدناهم وأذل آخرين وأقصاهم ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) إن الله يفعل ما يشاء . ) اهـ قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/119

صدقت والله يا سلطان العلماء :

فسبحان من أعزهم وأدناهم وأذل آخرين وأقصاهم ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) إن الله يفعل ما يشاء .

وليس أوضح من هذا الكلام فلا نحتاج أن ننقل عنه غيره .

والحلقة الثانية تكون - إن شاء الله - مع الإمامين الجليلين شارحي البخاري ومسلم ابن حجر والنووي – رحمهما الله – ثم البيضاوي والقرطبي - رحمهما الله - فارتقبونا – يرحمنا ويرحمكم الله - .

هذا ، ولست أقول ما أقول نصرة للنفس ، بل نصرة للحق ، فإن أصبت فبتوفيق الله وإن أخطأت فبذنوبي وتقصيري ، وأنت أخي القارئ : إن تجد عيبا فسد الخللا **** جل من لاعيب فيه وعلا .

وأكرر مستعد أن أعترف بأخطائي أمام الملأ إن كنت مخطئا ، ولن أستحيي من ذلك أبدا ، فهل المخالف بنفس الروح هذه ؟

أخبرنا الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) .

والحمدلله رب العالمين ،،،

 

 

فأجابه ابوريان :

إن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – يتكلم على لسان الصوفي الذي يستعمل الإشارة ! ، فيقول : ( فمن سمع قول الله تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:79) ، وقال : إنه اللوح المحفوظ أو المصحف فقال : كما أن اللوح المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر ... ) .

ثم يقال : ألم تتفطن إلى أن ابن تيمية لم يقل : أصحابنا الصوفية ؟! .

ثم قال هذا الأفاك الأحمق : وأكتفي بهذا من كتب الإمام ابن تيمية ) . كي يغرر من على شاكلته بأن كلامه في ذلك كثير ! ، وأنه تكرّم على المسامع بالتخفيف حيث لم يذكر إلاّ هذا وقد اتضح بلادته في نقله !! .

ثم لما ختم هذا الأحمق النقل عن ابن تيمية و وفاته متأخرة عن وفاة العز بن عبدالسلام ! ، أردفه بنقلٍ صريحٍ للعز بن عبدالسلام ! ، وسوّق لمنقوله بتلقيبه بـ ( سلطان العلماء ! ) ونقل من كتابه ( قواعد الأحكام ) [ 1/119 ] من نسخته ، و [ 1/95 ] من نسختي كلاماً يقول فيه : ( ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية بل ينظر إلى ما تحت الثرى ، ومنهم من يرى السماوات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه ، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه ) ، فإن كان العز بن عبدالسلام يقول هذا في حقّ الأولياء فليست بأولى ضلالاته ، ولا بأغرب خزعبلاته ، ففيه من الخلط العقدي ، والانحراف الديني ما لا يخفى ، وسبق وأن شاركت قبل ثلاث سنوات في هذا الموقع بما يكشف حقيقته من كتبه ، ومبلغ انحرافه !

 


و توقف خادم أهل السنة عن الحوار بعد أن وقع ابوريان في سُلطان العلماء الإمام العز بن عبدالسلام بكلام بذيء لايصدر عن جاهل فضلا عن طالب علم.

والله ولي التوفيق.