|
الحمدلله الذي بنعمته تتم
الصالحات و الصلاة و السلام على سيد السادات سيدنا محمد صلى الله عليه و على آله و
صحبه و سلم.
أما بعد
فإنني قد إجتهدت طاقتي في توضيح
الأمور التي لبّسها موقع المجهر على الداعية الحبيب علي زين العابدين الجفري و ذلك
ليس ذباً عن هذا الداعية فحسب بل هو دفاعا عن الشريعة المحمدية الغرّاء فكما أوضحت
في المسائل السابقة أن تكفير و تكذيب و تهكم صاحب موقع المجهر لم يكن يعني هذا
الداعية فحسب بل كان يشمل سلف الأمة من العلماء الأجلاء الذين قال بقولهم الحبيب
علي الجفري و إني أدعوا كل غيور على أمر هذه الشريعة أن يراسل صاحب ذلك الموقع
لينصحه فالدين النصيحة
"عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين
النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم"صحيح
مسلم (ج1/ص74).
و للعلم فإني قد حاولت خطاب أصحاب موقع المجهر مرارا و ذلك عنطريق سجل الزوّار
لديهم و لكنهم حذفوا سجل الزوّار من موقعهم تماديا في
الباطل, و إني لأرجوا من كل مسلم غيور على دينه و غيور على الأئمة الذين سفّه
آرائهم المجهر أن يراسل صاحب موقع المجهر ليردعه عن ظلمه فقد جاء في الحديث "عن
أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما
قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه "(صحيح
البخاري ج2/ص863).
وأنا على
أتم الإستعداد لمناقشة و قبول أي رأي يخالف رأيي و العودة إليه إن كان حقا
فالحق أحق أن يتبع و ذلك بعد أن يثبت لي من يناقشني صدق نيته بأحد أمرين
إما أن يقول أن كل ما قاله المجهري صدق و أن تكفيره و تسفيهه
و كذبه هو الحق و نتناقش أو أن يقول أن المجهري أخطأ
في بعض الشبهات و أصاب في البعض الآخر و يُثبت صدق نيته بإثبات الحق الذي ذكرته و
من ثم نتناقش فيما يخالفني فيه.
و أختم هذه
الرسالة بأمثلة من أفعال العلماء في الرجوع إلى الحق لئلا تأخذ أصحاب موقع المجهر و
من شايعهم العزة بالإثم و التمادي في الباطل :
"كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما أما بعد لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت
الحق فإن الحق قديم لا يبطل الحق شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"
(سنن
البيهقي الكبرى ج10/ص119)
"وسمعت الشافعي يقول قال رجل لأبي بن كعب أحسبه تابعيا أو صحابيا عظني ولا تكثر علي
فأنس فقال له اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا واردد الباطل على من جاءك
به وإن كان حبيبا قريبا"
(حلية الأولياء ج9/ص121)
" لا تصح لك
درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك"
مدارج السالكين (ج2 ص337 )
"عن سفيان عن ابن شبرمة قال كنت عند الشعبي فقضى بين اثنين فبصرته بعد فرجع إلى
قولي ,
قال سفيان كانت القضاة لا تستغني أن يجلس إليهم بعض العلماء يقومهم إذا أخطأوا "
(تاريخ مدينة دمشق ج25/ص404)
"قال الحافظ عبد الغني المقدسي "كنت عند ابن الجوزي فقال وُريرة بن محمد الغساني
فقلت إنما هو وُزيرة فقال أنتم أعرف بأهل بلدكم "
(سير أعلام النبلاء ج21/ص450)
"ذكر ابن حجر عدول ابن رجب عن بعض مقالات ابن تيمية فقال في الإنباء ونقم عليه
إفتاؤه بمقالات ابن تيمية ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء
ولا مع هؤلاء "(شرح علل
الترمذي ج1/ص247)
و نختم هذه
الأمثلة من الرجوع إلى الحق بمثال للشيخ الألباني:
قال الشيخ الألباني في
السلسلة الصحيحة (6/3)
و أذكر في هذه المقدمة الوجيزة أهم ما و قع لي في هذا المجلد من أحاديث و من روايات
علمية:
من ذلك - فيما أرى- بعض الأحاديث أو المسائل التي ظهر لي مني ابتداءً -أو بدلالة
غيري- فيها تغيّر رأي , أو إختلاف إجتهاد, أو خطأ إنكشف لي فيما بعد ...
و قال في مقدمة (الترغيب و
الترهيب) : معأنه ليس من
عادتي الإرتجال في التصحيح و التضعيف فإنه قد يبدو لي أنني أخطأت في بعض
ذلك,لإابادر إلى التنبيه على ذلك في أول فرصة تسنح لي, حتى لقد وقع لي شيء من ذلك
في الكتاب الذي أنا في صدد التقديم له, فقد تم تغيير رأي في كثير من أحاديثه"
اللهم أرنا
الحق حقاً وارزقنا إتّباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا إجتنابه, و صلى الله على
سيدنا و نبينا و شفيعنا محمد و على آله و صحبه و سلم .... و الحمدلله رب العالمين
|