الصفحة الرئيسية  ==> ردود و شُبُهات  ==> الشُبُهات الحديثية ==>

الله ألقم الحجر العهد

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين  نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

نص المجهري :
 


 تقدم معنا قول الداعية الجفري: كما جاء في الحاكم أن الإمام علي قال بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع بإذن الله .... وإن الله ألقم الحجر العهد .... .

هذا ما قاله الجفري ، ولكن بقي أن تعرفوا أن الحديث رواه الحاكم رقم /1682ـ1ـ628/ من طريق عمارة بن جوين أبو هارون العبدي ، والذي انفرد به ، وقال الذهبي مستدركاً على الحاكم: أبو هارون ساقط ، وفي كتاب ميزان الاعتدال /5ـ209/ أن أبا هارون العبدي قد كذبه حماد بن زيد ، وقال شعبة عنه لئن أُقدمَ فتضرب عنقي أحبُ إلي من أن أحدث عن أبي هارون ، وقال ابن معين: ضعيف لا يصدق في حديثه ، وقال النسائي متروك الحديث ، قال الجوزجاني أبو هارون كذاب مفتري ، وقال شعبة: أتيت أبا هارون فقلت له أخرج لي ما سمعته من أبي سعيد فأخرج إلي كتابا فإذا فيه حدثنا أبو سعيد أن عثمان بن عفان أدخل حفرته ـ أي قبره ـ وإنه لكافر بالله ، فدفعت الكتاب في يده وقمت ، وقال ابن معين: كانت عند أبي هارون صحيفة يقول هذه صحيفة الوصي ـ يقصد علياً ـ ، وسئل صالح بن محمد عن أبي هارون العبدي فقال: أكذب من فرعون.
 

 

جواب الفرزدقي :

 

 أورد الرواية ابن تيمية في شرح العمدة (ج3 ص 437) :
"وروى الأزرقي عن عكرمة قال إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن لم يدرك بيعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمح الركن فقد بايع الله ورسوله وروى الأزرقي عن محمد بن أبي عمر العدني ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع عمر رضي الله عنه إلى مكة فلما دخلنا الطواف قام عند الحجر وقال والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله يعني في الطواف فقال له علي بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال وأين ذلك قال في كتاب الله قال وأين ذلك من كتاب الله عز وجل قال قال الله عز وجل وإذ أخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال فلما خلق عز وجل ادم عليه السلام مسح ظهره فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد ثم كتب ميثاقهم في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال له افتح فاك فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع وقال تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة قال فقال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم ياباحسن "

 

التفسير الكبير ج32/ص11
وثالثها ما روى أن عمر كان يقبل الحجر ويقول إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فقال له علي عليه السلام إما أنه يضر وينفع إن الله تعالى لما أخذ على ذرية آدم الميثاق كتبه في رق أبيض وكان لهذا الركن يومئذ لسان وشفتان وعينان فقال افتح فاك فألقمه ذلك الرق وقال تشهد لمن وافاك بالموافاة إلى يوم القيامة فقال عمر لأبقيت في قوم لست فيهم يا أبا الحسن
 

كنز العمال ج5/ص69
عن أبي سعيد الخدري قال حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله فقال علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع قال بم قال بكتاب الله عز وجل قال وأين ذلك من كتاب الله قال قال الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم إلى قوله بلى خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق في رق والرق بالفتح الجلد يكتب فيه والكسر لغة قليلة فيه وقرأ بها بعضهم في قوله تعالى في رق منشور انتهى 1 321 المصباح المنير ب وكان لهذا الحجر عينان ولسانان فقال افتح فاك ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن
الهندي في فضائل مكة أبو الحسن القطان في الطوالات ك ولم يصححه عب وضعفه أخرجه الحاكم في المستدرك 1 457 وسكت عنه وقال الذهبي فيه أبي هارون ساقط ص
 

أضواء البيان ج8/ص366
كما قال عمر عند استلامه للحجر إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فقبله امتثالاً واقتداء بصرف النظر عن ما جاء من أن علياً رضي الله عنه قال له بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع فيأتي يوم القيامة وله لسان وعينان يشهد لمن قبَّله لأن عمر أقبل عليه ليقبله قبل أن يخبره علي رضي الله عنه
 

نصب الراية ج3/ص38
ورواه الحاكم في المستدرك بزيادة فيه أخرجه عن أبي هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد الخدري قال حججنا مع عمر بن الخطاب أول حجة حجها من إمارته فلما دخل المسجد الحرام أتى الحجر فقبله واستلمه وقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فقال له علي بن أبي طالب بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أنه كما أقول قال الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فلما أقروا أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه في هذا الحجر وأنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسانان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة فهو أمين الله في هذا الكتاب فقال له عمر بن الخطاب لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن انتهى وقال ليس هذا الحديث على شرط الشيخين فإنهما لم يحتجا بأبي هارون العبدي انتهى قال الذهبي في مختصره وأبو هارون العبدي ساقط انتهى

الدراري المضية ج1/ص242
وأخرج أحمد وابن والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي هذا الحجر يوم القيامة له عينان بيصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق

الفروق ج2/ص376
ما رواه ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ثم وضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات وروى البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب جاء إلى الحجر الأسود فقبله ثم قال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وروي أن أبيا قال له إنه يضر وينفع فإنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه وهذه منفعة وقيل إن عليا قال لعمر رضي الله عنهما بل يضر وينفع قال له وكيف ذلك قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب كتابا وألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود

إحياء علوم الدين ج1/ص242
وقبله عمر رضي الله عنه ثم قال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع قبله عمر وقال إني لأعلم أنك حجر أخرجاه دون الزيادة التي رواها علي ورواه بتلك الزيادة الحاكم وقال ليس من شرط الشيخين ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه فقال يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات وتستجاب الدعوات فقال علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال وكيف قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود قيل فذلك هو معنى قول الناس عند الاستلام اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك
 

تفسير ابن كثير ج3/ص14
ثم ذكره البيهقي أيضا 2396 من رواية نوح بن قيس الحداني وهشيم ومعمر عن أبي هارون العبدي وأسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الأئمة وإنما سقنا حديثه ها هنا لما فيه من الشواهد

عمدة القاري ج9/ص240
وروى الحاكم من حديث أبي سعيد حججنا مع عمر رضي الله تعالى عنه فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبلتك ثم قبله فقال علي رضي الله تعالى عنه إنه يضر وينفع قال بِمَ قال بكتاب الله تعالى عز وجل وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسكم ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 271 وذلك أن الله لما خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال إفتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وأني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان دلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر رضي الله تعالى عنه أعوذ بالله من قوم لست فيهم يا أبا الحسن وفي سنده أبو هارون عمارة بن جوين ضعيف ورواه الأزرقي أيضا في تاريخ مكة وفي لفظه أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم
 

شرح الزرقاني ج2/ص408
وروى الحاكم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال حججنا مع عمر فلما طاف استقبل الحجر فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له علي بلى إنه يضر وينفع قال بم قال بكتاب الله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى سورة الأعراف الآية 172 خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال افتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرق وقال اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن قال الحاكم ليس من شرط الشيخين فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي

 

أما عمارة بن جوين فقد أورد أحاديثه الإمام البُخاري في كتابه خلق أفعال العباد:
خلق أفعال العباد ج1/ص59
حدثنا حسن بن محمد بن صباح حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا يونس بن بكير حدثنا خالد بن دينار حدثنا عمارة بن جوين حدثنا أبو سعيد رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أشج إن فيك خلقين يحبهما الله الحلم والتؤدة قال يا رسول الله أشيء جبلت عليه أم شيء حديث فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل شيء جبلت عليه

تاريخ الإسلام ج8/ص501
وقال ابن عدي قد حدث عنه(أي عمارة بن جوين) ابن عون والثوري وشريك وهشيم وعبد الوارث

تهذيب التهذيب ج7/ص361
وقال بن عبد البر أجمعوا على أنه ضعيف الحديث  (أي عمارة بن جوين) وقد تحامل بعضهم فنسبه إلى الكذب روى ذلك عن حماد بن زيد وكان فيه تشيع وأهل البصرة يفرطون فيمن يتشيع بين أظهرهم لأنهم عثمانيون

 

والله ولي التوفيق.