|
بسم الله الرحمن
الرحيم
أقوال العلماء في العمل بالحديث الضعيف
قال العراقي في " شرح ألفيه الحديث ":
أما غير الموضوع فجوز و التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كان
في غير الأحكام والعقائد بل في الترغيب و الترهيب من المواعظ و القصص
وفضائل الأعمال ونحوها أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال و الحرام
غيرهما أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم
ير وا التساهل فيذلك وممن نص على ذلك من الأمة :عبد الرحمن بن مهدي و أحمد
ابن حنبل و عبد الله بن المبارك وغيرهم . انتهى.
وقال النووي في "التقريب ":
يجوز عند أهل الحديث الضعيف ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف و العمل به من
غير بيان ضعفه في غير صفات الله و الأحكام .انتهى.
قال السيوطي في شرحه "التدريب" :
لم يذكر ابن الصلاح والمصنف_ ههنا وفي سائر كتبه_ لما ذكر سوى هذا الشرط
وهو كونه في الفضائل و نحوها وذكر شيخ الإسلام له ثلاثة شروط:
احدها: أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين و المتهمين
بالكذب ومن فحش غلطه.
والثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به.
والثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوت بل يعتقد الاحتياط . وهذان ذكرهما
ابن عبد السلام و ابن دقيق العيد.
وقيل: لايجوز العمل به مطلقا وقيل : يعمل به مطلقا .انتهى.
وقال ابن الهمام في كتاب الجنائز
من "فتح القدير":
الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع . انتهى.
وقال النووي في كتاب " الاذكار "
قال العلماء من المحدثين و الفقهاء و غيرهم :
يجوز ويستحب العمل في الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف مالم يكن
موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع و النكاح و الطلاق وغير ذلك
فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا ان يكون في احتياط في شيء
من ذلك.انتهى.
وفي أربعين النووي وشرحه المسمى
الفتح المبين لابن حجر المكي الهيثمي:
قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لأنه إن
كان صحيحا في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به وإلالم يترتب على العمل
به مفسدة تحليل و لا تحريم ولا ضياع حق للغير. وفي حديث ضعيف :"من بلغه عني
ثواب عمل فعمله حصل له أجر و إن لم أكن قلته" أو كما قال وأشار المصنف
بحكاية الإجماع _على ما ذكره_ إلى الرد على من نازع فيه بأن الفضائل إنما
تتلقى من الشرع فاثباتها بالحديث الضعيف اختراع عبادة وشرع في الدين ما لم
يأذن به الله ووجه رده:أن الأجماع لكونه قطعيا تارة وظنيا ظنا قويا تارة
لايرد بمثل ذلك لو لم يكن عنه جواب فكيف وجوابه واضح؟ إذ ذلك ليس من باب
الاختراع في الشرع وإنما هو ابتغاء فضيلة ورجاؤها بأمارة ضعيفة من غير ترتب
مفسدة عليه حما تقرر. اتنهى كلامه.
وفي "القول البديع" في الصلاة على الحبيب الشفيع" لشمس الدين السخاوي :
سمعت شيخنا ابن حجر _ أي العسقلاني المصري _ مرارا يقول: شرط العمل بالحديث
الضعيف ثلاثا:
الأول : متفق عليه وهو أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين
و المتهمين و من فحش غلطه.
والثاني : أن يكون مندرجا تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل
أصلا.
والثالث : أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته . لئلا ينسب إلى النبي صلى الله
عليه و سلم ما لم يقله : والأخيران عن عبد السلام و ابن دقيق العيد والأول
نقل العلائي الاتفاق عليه .
وعن احمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره.
وفي رواية عنه : الحديث عندنا أحب من راي الرجال.
وذكر ابن حزم الإجماع على أن مذهب أبي حنيفة : أن ضعيف الحديث أولى عنده من
الرأي و القياس اذا لم يجد في الباب غيره .وقال الحاكم: سمعت أبا زكريا
العنبري يقول : الخبر ورد لم يحرم حلالا ولم يحل حراما ولم يو جب حكما وكان
في ترغيب أو ترهيب : أغمض عنه وتسهل في رواته.
ولفظ ابن مهدي: فيما أخرجه البيهقي في " المدخل" : إذا روينا عن النبي صلى
الله عليه و سلم في الحلال و الحرام و الأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا
في الرجال و إذا روينا في الفضائل و الثواب و العقاب : سهلنا في الأسانيد
وتسامحنا في الرجال .
ولفظ احمد _في رواية الميموني عنه _ : ابن اسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث
_ يعني المغازي ونحوها _ و إذا جاء الحلال و الحرام أردنا قوما هكذا _ وقبض
أصابع يده الأربع _.
وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف
بالقول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ
المقطوع به ولهذا قال الشافعي في حديثه " لاوصية لوارث" : إنه لا يثبته أهل
الحديث و لكن العامة تلقته بالقول وعملوا بها حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية.
أو كان في موضع احتياط كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة
فان المستحب _كما قال النووي _أن يتنزه عنه و لكن لايجب.
|