الصفحة الرئيسية  ==> ردود و شُبُهات  ==> الشُبُهات الحديثية ==>

الرد الإجمالي من كلام الحفّاظ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ألفاظ ساقها المجهري تشنيعاً و تشكيكاً و تكذيباً في الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري و لم يعلم أن بضاعته في الحديث ضعيفة و أن من أراد النيل منهم أئمة عظام سار على نهجهم الحبيب علي الجفري من أمثال الإمام احمد بن حنبل و غيره من أئمة المُسلمين.

 

لقد كان للإمام احمد بن حنبل أحد الأئمة الأربعة فرزدقيا يُدافع عنه كما كان يُدافع هو بنفسه عن السنة في حياته و لكن دفاعا عن الحق و ليس عن عصبية أو هوى كما وقع من المجهري ... فاقرأ مقاله عندما أراد أن يذب عن مُسند الإمام احمد بن حنبل مما رُمي به من احتوائه على أحاديث موضوعة , قال الإمام الحافظ ابن حجرالعسقلاني :
"على أني جمعت في هذه الأوراق ما وقع في المسند من رواية الإمام أحمد ومن رواية ابنه عبد الله مما قال فيه بعض أئمة هذا الشأن إنه موضوع وبعض هذه الأحاديث مما لم يوافق من ادعى وضعها على ذلك فأبينه مع سلوك الإنصاف فليس لنا بحمد الله غرض إلا في إظهار الحق وقد أوجب الله تعالى على من علم علما وإن قل أن يبينه ولا يكتمه .."

و حان الآن أوان الشُروع في جوهر هذا الرد ....

سوف أسوق أولا الأحاديث التي رماها بعض أهل الحديث بالضعف و الوضع مع وضع خط تحت عبارات الجرح التي ساقها الحفّاظ حسب إجتهادهم و أسرد بعد ذلك رد الحافظ الإجمالي عليها .

 

القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ج1/ص6
الحديث الأول بهذا الإسناد الإمام أحمد قال حدثنا أبو المغيرة ثنا ابن عياش حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال ولد لأخى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم غلام فسموه الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه انتهى هذا الحديث أورده أبو حاتم بن حبان البستي في تاريخ الضعفاء في ترجمة إسماعيل بن عياش وقال هذا خبر باطل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد وإسماعيل ابن عياش لما كبر تغير حفظه فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد أورده ابن الجوزي في موضعين من كتابه الموضوعات وقال لعل هذا قد أدخل على ابن عياش لما كبر أو رواه وهو مختلط انتهى
الحديث الثاني وبه إلى عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا حجاج ثنا فطر عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم الكندي قال خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك بها فقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسند وترك باب علي وهذا الحديث علته عبد الله بن شريك كان من أصحاب المختار ولكن قيل إنه تاب وقال الجوزجاني إنه كذاب وعبد الله بن الرقيم جهله النسائي أيضا وقد أورد ابن لجوزي هذا الحديث أيضا في الموضوعات وقال إنه باطل لا يصح ثم قال إنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث المتفق على صحته في سد الأبواب غير باب أبي بكر وهو في الصحيحين قلت فإن استدل على وضعه بمخالفة هذا الحديث الصحيح وإلا فإن الإمام أحمد وثق عبد الله بن شريك وكذا وثقه ابن معين والله أعلم
الحديث الثالث وبه إلى عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سدوا الأبواب التي في المسجد إلا باب علي أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بمخالفة الحديث الصحيح وبهشام ابن سعد ونقل عن يحيى بن معين أنه قال ليس بشيء وعن أحمد أنه قال ليس هو بمحكم الحديث قال ابن الجوزي هذا باطل لا يصح وهو من وضع الرافضة
الحديث الرابع وبه إلى أحمد ثنا يزيد ثنا أصبغ بن زيد ثنا أبو شر عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد بريء من الله عز وجل وبريء الله منه وأيما عرضة أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى وهذا الحديث رواه ابن عدى في الكامل في ترجمة أصبغ بن زيد وقال إنه ليس بمحفوظ ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أحمد وقال لا يصح ذلك قال وقال ابن حبان أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد وكذلك أورد هذا الحديث في موضوعاته أبو حفص عمر بن بدر الموصلي قلت وفى كونه موضوعا نظر فإن أحمد وابن معين والنسائي وثقوا أصبغ وقد أورد الحاكم في المستدرك على الصحيحين هذا الحديث من طريق أصبغ
الحديث الخامس وبه إلى أحمد حدثنا أنس بن عياض حدثني يوسف بن أبي ذرة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضميري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ خمسين سنة لين الله عليه الحساب فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب فإذا بلغ سبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته ورواه أحمد أيضا موقوفا على أنس  وبه إلى أحمد قال حدثنا أبو النضر ثنا الفرج تنا محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله عن جعفر بن عمرو عن أنس بن مالك قال إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أمنه الله من أنواع من البلاء من الجنون والجذام والبرص وإذا بلغ الخمسين لين الله عز وجل عليه حسابه وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في الأرض وشفع في أهله وعلة الحديث المرفوع يوسف ابن أبي ذرة وفى ترجمته أورده ابن حبان في تاريخ الضعفاء وقال يروي المناكير التي لا أصل لها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل الاحتجاج به بحال روى عن جعفر بن عمرو عن أنس ذاك الحديث وأورد ابن الجوزي في الموضوعات هذا الحديث من الطريقين المرفوع والموقوف وقال هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأعل الحديث الموقوف بالفرج بن فضالة وحكى أقوال الأئمة في تضعيفه قال وأما محمد بن عامر فقال ابن حبان يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم وأما محمد بن عبيد الله فهو العرزمي قال أحمد ترك الناس حديثه قلت وقد خلط فيه الفرج بن فضالة فحدث به هكذا وقلب إسناده مرة أخرى فجعله من حديث ابن عمر مرفوعا أيضا رواه أحمد أيضا
الحديث السادس وبه إلى أحمد حدثنا هاشم حدثنا الفرج حدثني محمد بن عبد الله العرزمي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل الحديث الموقوف على أنس هكذا أورده الإمام أحمد ولم يسق لفظه وإنما أورده بعد حديث أنس الموقوف وقال مثله ولم يذكر ابن الجوزي في الموضوعات حديث ابن عمر هذا وكان ينبغي أن يذكره فإن هذا موضوع قطعا ومما يستدل به على به على وضع الحديث مخالفة الواقع وقد أخبرني من أثق به أنه رأى رجلا حصل له جذام بعد الستين فضلا عن الأربعين ومحمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان إن كان هو الملقب بالديباج فهو لم يدرك ابن عمر وقال البخاري لا يكاد يتابع على حديثه وإن كان غيره فهو مجهول
الحديث السابع وبه إلى الإمام أحمد أنا عبد الصمد بن حسان أنا عمارة عن ثابت عن أنس قال بينما عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة فقالت ما هذا فقالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء قال وكانت سبعمائة بعير فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال إن استطعت لأدخلنها قائما فجعلها في سبيل الله عز وجل بأقتابها وأحمالها وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال قال أحمد هذا الحديث كذب منكر قال وعمارة يروي أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازي عمارة بن زاذان لا يحتج به انتهى
الحديث الثامن وبه إلى أحمد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن أبي عقال عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم يبعث منها خمسون ألفا شهداء وفودا إلى الله عز وجل وبها صفوف الشهداء رؤسهم مقطعة في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فيقول صدق عبادي اغسلوهم في نهر الفيضة فيخرجون منه نقاة بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤا وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه هلال بن زيد بن يسار قال ابن حبان يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها أنس قط لا يجوز الاحتجاج به بحال انتهى وفي ترجمة أبي عقال أورده ابن عدي في الكامل من رواية جماعة عنه وقال غير محفوظ وقال الذهبي في الميزان باطل
الحديث التاسع وبه إلى أحمد حدثنا الحسن بن يحيى من أهل مرو ثنا أوس بن عبد الله بن بريدة أخبرني أخي سهل بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده هو بريدة من الحصيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خراسان ثم أنزلوا بمدينة مرو بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يضير أهلها سوء وهذا الحديث أورده أبو حاتم ابن حبان في الضعفاء وقال سهل بن عبد الله منكر الحديث يروى عن أبيه ما لا أصل له لا نحب أن يشتغل بحديثه انتهى وأخوه أوس ضعيف جدا قال البخاري فيه نظر وهذه العبارة يقولها البخاري في من هو متروك وقال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني متروك والله أعلم انتهى كلام شيخنا
 

و الآن بعد أن أوردنا هذه الأحاديث و التي أورد أكثرها ابن الجوزي في الموضوعات و ألفاظها تزيد بكثير عما شنّعه المجهري و افتراه على الأحاديت التي ذكرها الحبيب علي الجفري في مُذاكراته.

 

يقول  الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني :

وهذا حين الشروع في الأجوبة

 القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ج1/ص11
ثم نشرع الآن في الجواب عن الأحاديث التسعة التي أوردها واقتصر عليها ونجيب عنها أولا من طريق الإجمال بأن الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام والتساهل في إبرادها مع ترك البيان بحالها شائع وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا إذا روينا في الحلال والحرام شددنا وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا .

 

فالأساس عند هذا الإمام (ابن حجر) و القاعدة الأولى  أن جميع الأحاديث التي رماها بالوضع الإمام ابن الجوزي و غيره هي من أحاديث فضائل الأعمال و ليست من أحاديث الأحكام في الحلال و الحرام و لا أظن المجهري يُخالفني بأن جميع ماذكره الحبيب علي الجفري ليس فيه حديثا واحدا في الأحكام بل جلّها في الفضائل و السير التي يُتساهل فيها فبعد ذلك يكون عملنا في الشُبهات الحديثية التي أوردها المجهري تخريج الأحاديث و شواهدها.
 و سؤالاً نسوقه للمجهري و أتباعه من أهل الجهل بعلم الحديث :
هل ترمي الإمام احمد بن حنبل بالكذب على رسول الله لروايته أحاديث عدّها الإمام ابن الجوزي في الموضوعات؟

 

 

و الله ولي التوفيق